منتدى الوادي الاخضر الفلسطيني
على هذه الارض ما يستحق الحياة ------ فلسطين ارض وقف ليست للبيع او المساومة ومهما وقع من اتفاقيات ستاتي اللحظة التي تتمزق بها على يد اطفال فلسطين وسيندحر العدو الغاصب شر اندحار
اهلا وسهلا بكل زائر وعضومسجل في هذا المنتدى فان كنت زائرا فبادر للتسجل معنا واتحفنا برئيك وان كنت عضوا ادخل وارفع من مستوى منتداك

منتدى الوادي الاخضر الفلسطيني

سياسي - ثقافي - تراثي - يهتم بالشان الفلسطيني
 
الرئيسيةالاستفتاءبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رمز النكبة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فلسطيني حتى النخاع
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 455
نقاط : 14734
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 09/06/2010

مُساهمةموضوع: رمز النكبة   الأحد 16 أكتوبر 2011 - 22:29






رسامون فلسطينيون كثر اشتهروا بأعمالهم خلال الستين عاما الماضية.. لكن «حنظلة» على بساطته بقي الأكثر قدرة على التعبير








حنظلة.. الرسم الشهير لناجي العلي



رام الله: كفاح زبون
عندما سأل احد اشهر رسامي الكاريكاتير العرب، الفلسطيني، ناجي العلي، لماذا لا ُتضحك، قال من يطلب النكتة في العالم العربي فعليه ألا ينظر إلى الكاريكاتير، بل إلى الواقع السياسي العربي. ومنذ كان عمره حوالي 10 اعوام، عام 1948. اي عام النكبة، وهو يغادر قريته، توقف الزمن عند العلي، وأدار الطفل، «حنظلة»، ظهره للعالم. كان حنظلة ناجي الصغير الخارج من وطنه، وكان ايضا، ابن افكار ناجي الذي اكتشفه لاحقا ورسمه، كان فلسطينيا، ثم صار كل الفلسطينيين، وحسب ناجي صار لاحقا كل العرب.


لم يكن يريد ناجي، لحنظلة ان يكبر ابدا، الا عندما يعود للوطن، لانه استثناء، ولم يكن يريد ان يسمح لاحد بتطويعه، ولا يريد له ان يشارك في التطبيع، فكتف يديه، ثم صار شاهد العصر الذي لا يموت. وكان ناجي يتمنى ان يستمر بعد موته بحنظلة.

خرج حنظلة، من وطنة مطرودا، ويقول ناجي «أخرجوني من هناك بعد 10 سنوات، في 1948 إلى مخيم عين الحلوة في لبنان.. أذكر هذه السنوات العشر أكثر مما أذكره من بقية عمري، أعرف العشب والحجر والظل والنور، لا تزال ثابتة في محجر العين كأنها حفرت حفراً.. لم يخرجها كل ما رأيته بعد ذلك». ومن نكبة الى نكبة، تنقل ناجي، وكانت هذه النكبات، سر ابداعه فيما بعد. يقول العلي «كنت صبياً حين وصلنا زائغي الأعين، حفاة الأقدام، إلى عين الحلوة.. كنت صبياً وسمعت الكبار يتحدثون.. الدول العربية.. الإنجليز.. المؤامرة.. كما سمعت في ليالي المخيم المظلمة شهقات بكاء مكتوم.. ورأيت من دنت لحظته يموت وهو ينطلق إلى الأفق في اتجاه الوطن المسروق، التقط الحزن بعيون أهلي، وشعرت برغبة جارفة في أن أرسمه خطوطاً عميقة على جدران المخيم.. حيثما وجدت مساحة شاغرة.. حفراً أو بالطباشير. وظللت أرسم على جدران المخيم ما بقي عالقاً بذاكرتي عن الوطن، وما كنت أراه محبوساً في العيون. كان الفلسطينيون، وبينهم ناجي، يمنون النفس بالعودة القريبة. ولا زالوا اليوم بعد عشرات السنين على هذه النكبة، يعيشون كثيرا من تفاصيلها، داخل مخيماتهم على شكل نكبات متتالية، ولدّتها النكبة الاولى. وتتحول حياة الفلسطينيين، احيانا كثيرة، لفرط مرارتها الى كاريكاتورية، تبعث على الغضب والضحك، الشديدين. ويعيش اغلب الفلسطينيين، منذ عشرات السنين حياتهم اليومية وسط معارك متواصلة، سياسية وميدانية. وفي التفاصيل المتكررة، وسط القتل والاقتتال والانتصارات والهزائم والخيبات، يكتسب الفلسطينيون قدرة على مواجهة هذا القهر الذي يعيشونه بالسخرية المرة. وهذا ربما، يفسر، رسومات ناجي العلي، اللاذعة السخرية والمرارة. ومن بعده رسامون فلسطينيون كثر. ومن بينهم مثلا الفنانة الفلسطينية امية جحا، التي اتصلت بها «الشرق الاوسط»، فوجدتها تعيش حالة حزن جديدة، بعدما فقدت زوجها من قبل، وهذه المرة، شقيق زوجها هو الذي قتله الاسرائيليون، في حربهم الاخيرة ضد غزة.

وطالما واجهت امية هذه الهجمة الاسرائيلية، بالكاريكاتير، الذي يفترض البعض انه يجب ان يكون مضحكا، فيتحول معها الى مبك، وهي اصلا تبكي زوجها واقرباءها الراحلين، فيتحول رسمها شيئا فشيئا الى رسم غاضب ومحرض.

وتقول امية لـ«الشرق الاوسط» «انا ارسم الغضب» وهي ترى ان للكاريكاتير اشكالا مختلفة، لكنه ليس فن الضحك ابدا، وردا على سؤال، حول ماذا تعتبره، قالت «فن النكبة».

وترى امية انها قد تكون ساخرة احيانا كثيرة، لكنها سخرية المتهكمين على الواقع الصعب. وترفض ان ترسم كاريكاتيرا مضحكا، وقالت سيقولون اني اعيش خارج الزمن، انا بنت هذه المعاناة، وساظل ارفض كما رفض حنظلة كل مشاريع التسوية والاستسلام. ومثل امية فان فنان الكاريكاتير عصام احمد احد ابرز رسامي الكاريكاتير في الضفة الغربية، يقول لـ«الشرق الاوسط»، ان رسوماته مبكية، لانه يعيش ويرسم واقعا مبكيا واضاف «اذا ما دفعتك احدى الرسوم لان تبتسم، فلأن شر البلية ما يضحك، انه الضحك المر».

ويشعرك حديث عصام انه يخوض مواجهة مفتوحة، ويرسم ليحرض. وقال «لدينا مسؤولية مواجهة المؤامرة المستمرة». ويعيش عصام كما يقول افرازات المعاناة التي سببتها اساسا نكبة الشعب الفلسطيني عام 1948. ويعتبر عصام ان المعاناة التي خلفتها النكبة، هي التي تخلق هذا الابداع، وهي التي اوجدت ناجي العلي ومن ثم حنظلة، واوجدته واخرين وعلق بالقول «انا ارسم المعاناة والغضب».

ويرى عصام ان لديهم (رسامي الكاريكاتير) هماً صعبا، وقال «لدينا مسؤولية التعبير عن هم القضية» وتابع «والاصعب، حمايتها من محاولة الطمس التي يقودها اصحاب هذه النكبة». ولا يؤمن عصام بالكاريكاتير «المنافق» ويقول «نحن نعكس بشكل عام مرآة الناس وهمومهم ومشكلاتهم». ويشعر عصام انه على خلاف دائم مع ما يقوله السياسيون، واوضح «لا ننظر لما يطرحه السياسيون، لا يمكنني مثلا ان اروج لحدود عام 1967، انا ارسم فلسطين من النهر للبحر، واحرض على حق العودة، هم يقولون ما يشاءون».

ومثل حنظلة، لا يريد عصام ان يساوم، بل ان يقاوم. ويتفق عصام وامية، على ان قوة الكاريكاتير في فكرته، ومن ثم في قوة الخط على الابراز، اي (توضيح الفكرة). بل يرى عصام ان اصعب انواع الكاريكاتير، هي الصامتة، التي تخلو من التعليق، وتبدو رمزية. لكنهم رغم ذلك لا يستطيعون مغادرة الواقع احيانا. وقال عصام «لكل فعل ردة فعل، ماذا سأرسم عن مجزرة غزة باعتقادك، يجب ان نرى الدم، يجب ان احرض». اما امية فقالت ان المرحلة تفرض الوانها على لوحة الكاريكاتير، وهذه مرحلة تفرض لون الدم. وان كانا يحرصان على الترميز اكثر، والابتعاد عن «التقزز». الواقع الصعب فرض على امية ان تترك النساء المعزيات، وترسم في بيت العزاء. قالت ان الغضب اجبرها على ذلك، حتى وهي تمشي في الشوارع، وتابعت «انا ارى الجثث، وابكي ، وارسم، واريد ان اواصل الليل بالنهار، لاعبر عن غضبي».

* رحل ناجي.. وبقي حنظلة

* «لو بقي ناجي على قيد الحياة لاغتيل 100 مرة».. هذا ما يقوله كثير من رسامي الكاريكاتير ومحبي العلي. الذي قال لاحد اصدقائه، في غرفته الصغيرة في جريدة السفير، عام 1980 إنه لا يخشى التهديدات. وإن خشيته الوحيدة هي أن يصل اليأس الى قلبه.

يقول ناجي العلي في تصريحات منسوبة اليه تناقلتها المجلات الأدبية والفكرية «كان لي أصدقاء تشاركتُ معهم العمل، تظاهرنا، سُجنّا، لكن عندما انتهوا الى أن يتحولوا الى «تنابل» وأصحاب مؤسسات وعقارات، خفتُ على نفسي من الاستهلاك. وفي الخليج أنجبتُ هذا الطفل وقدمته للناس، اسمه «حنظلة» وهو عاهد الجماهير على أن يحافظ على نفسه. رسمته طفلاً غير جميل، شعره مثل شعر القنفذ، والقنفذ يستخدم أشواك شعره كسلاح. حنظلة لم أعمله طفلاً سميناً مدللاً مرتاحاً، إنه حاف من حفاة المخيم، هو «أيقونة» تحميني من الشطط والخطأ. وبرغم أنه غير جميل، إلا أن خشونته الداخلية تحمل رائحة المسك والعنبر، ومن أجله سأقاتل قبيلةً بأكملها عندما يُمسُّ. إن يديه المعقودتين خلف ظهره، علامةٌ من علامات الرفض في مرحلة تمر بها هذه المنطقة وتقدم لها الحلول على الطريقة الأمريكية وعلى طريقة الأنظمة. إن حركة يديه شكلتها بعد حرب أكتوبر – تشرين الأول عندما شممتُ رائحة تطورات مقبلة على المنطقة عبر حقيبة «كيسنجر».

ولد حنظلة في العاشرة من عمره، وسيظل دائماً في العاشرة، ففي تلك السن غادرتُ الوطن، وحين يعود، حنظلة سيكون، بعد، في العاشرة، ثم يأخذ في الكبر بعد ذلك. قوانين الطبيعة المعروفة لا تنطبق عليه، إنه استثناء، وستصبح الأمور طبيعيةً حين يعود للوطن (…) فالطفل يُمثل موقفاً رمزياً ليس بالنسبة لي فقط… بل بالنسبة لحالة جماعية تعيش مثلي وأعيش مثلها.

قدمته للقراء واسميته حنظلة كرمز للمرارة، في البداية قدمته كطفل فلسطيني لكنه مع تطور وعيه أصبح له أفق قومي ثم أفق كوني إنساني. حقيقة الطفل أنه منحازٌ للفقراء، لأنني أحمل موقفاً طبقياً، لذلك تأتي رسومي على هذا النحو، والمهم رسم الحالات والوقائع وليس رسم الرؤساء والزعماء.

داومتُ على خلق تلك الشخصية بشكل يجعلها الرمز الشاهد على ما يجري، فقد لاحظتُ أن الرسم الكاريكاتيري كان متجهاً للنخبة وليس للجماهير. إنه الولد البسيط لكنه حاد، ولهذا تبناه الناس وأحسّوا أنه يمثل ضميرهم الواعد. لقد حاولت من خلال مواقفه أن أبرز القضايا التي يتبناها، وجعلته يتعامل مع الواقع بشجاعة خالية من أي رياء أو كذب أو نفاق».

ويواصل العلي «مهمة الكاريكاتير هي التحريض، التبشير بولادة إنسان عربي جديد سيأتي حتماً، التحريض عملية معروفة تاريخياً أليس واجباً علينا أن نقول كلمة الحق أمام سلطان جائر؟ الكاريكاتير موجبةٌ عليه كلمة الحق.. والسلاطين كثر.

مهمة الكاريكاتير تعرية الحياة بكل ما تعني الكلمة… الكاريكاتير ينشر الحياة دائماً على الحبال وفي الهواء الطلق، وفي الشوارع العامة، إنه يقبض على الحياة أينما وجدها لينقلها الى أسطح الدنيا حيث لا مجال لترميم فجواتها ولا مجال لتستير عوراتها، مهمة الكاريكاتير عندي تبشيرية بالأمل، بالثورة، لولادة إنسان جديد.

ويضيف العلي، حنظلة: هذا المخلوق الذي ابتدعته لن ينتهي من بعدي بالتأكيد، وربما لا أبالغ إذا قلت: إنني قد أستمر به بعد موتي.

وربما لم يكن ناجي مدركا لقيمة كلماته تلك وأنها ستتحقق فعلا، ففي حوالي الساعة 13: 5 من بعد ظهر الاربعاء 22/7/1987 وصل ناجي العلي إلى وسط لندن حيث تقع مكاتب «القبس ـ الدولية»، وبعد أن أوقف سيارته في أول هذا الشارع، توجه سيراً على الأقدام في اتجاه مبنى مكاتب الصحيفة لقطع مسافة لا تزيد على 30 متراً، وروى أحد زملائه في الصحيفة أنه رأى ناجي وهو يسير باتجاه المبنى من نافذة غرفته المطلة على الشارع حيث كان يتتبع خطاه شاب «شعره أسود وكثيف» يرتدي سترة من نوع «الجينز» لونها أزرق فاتح من طراز «دينيم». وبعد ذلك بثوان عدة سمع دوي نار نظر على أثره من النافذة ليرى ناجي ملقى على الأرض، في حين شاهد الشاب الذي كان يتعقبه يلوذ بالفرار إلى جهة مجهولة من شارع «ايفز» الضيق. ووفقاً لرواية رجال الشرطة البريطانية فإن «الشاب المجهول الهوية» الذي أطلق النار على ناجي العلي سار بمحاذاته وأطلق النار عن قرب على وجه ناجي حيث اخترقت الرصاصة صدغه الأيمن وخرجت من الأيسر. وبعد وصول رجال شرطة «اسكوتلانديارد» إلى مكان الحادث تم نقل ناجي في سيارة إسعاف تأخر وصولها بسبب ازدحام خانق للسير إلى مستشفى «سانت ستيفنز»، وقد تجمعت بقعة من الدماء تحت جسم ناجي وهو ما يزال يمسك بيده اليمني مفاتيح سيارته ويتأبط تحت ذراعه اليسرى رسوم يومه، وتم إدخاله إلى غرفة العناية الفائقة فور وصوله إلى المستشفى وهو في حالة غيبوبة تامة، وفي اليوم التالي نقل إلى مستشفى «تشارنغ كروس» بوسط لندن.

ويوم السبت 29/ 8/ 1987 وبعد 38 يوماً من إصابة ناجي العلي برصاصة غادرة ، تناقلت وكالات الأنباء العربية والعالمية المختلفة نبأ رحيل ناجي العلي متأثراً بجراحه في مستشفى " تشارنغ كروس" بلندن نتيجة لهبوط في القلب بعد أن فشلت محاولات إنقاذه منذ إصابته . بعدها بذلت عائلة الشهيد ناجي العلي جهداً لتحقيق وصيته الخاصة بدفنه إلى جانب والديه في مخيم عين الحلوة قرب مدينة صيدا ، ولكن تعذر تحقيق وصيته ، لهذا دفن في بريطانيا ... وصدقت نبوئته، فرحل ناجي..وبقي حنظلة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://google-site-verifica.palestineforums.com
 
رمز النكبة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الوادي الاخضر الفلسطيني  :: القسم الاؤل :: منتدى ذاكرة وطن-
انتقل الى: